خاص “القناة للكهرباء” إنجازات على الورق وديون بالمليارات..5 مليار جنيه ” تفضح ” الإشادات والصور التذكارية في الموازنات التخطيطية.. و280 مليون جنيه مطلوب سدادهم يوميا !!
الأحد 05-07-2026 22:44
مخلص عبد الحي
في مشهد يتكرر مع كل مناقشة للموازنات التخطيطية لشركات الكهرباء، تتصدر كلمات الإشادة والثناء المشهد، وتتبادل القيادات عبارات التقدير لما تحقق من مؤشرات وأهداف، فيما توثق الصور ابتسامات رؤساء الشركات وأعضاء مجالس الإدارات احتفاءً بما يُوصف بالإنجازات.
لكن خلف هذا المشهد الاحتفالي، تبرز أرقام تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى اتساق مؤشرات الأداء مع الواقع المالي لبعض الشركات، وفي مقدمتها شركة القناة لتوزيع الكهرباء..
فبينما تحظى الشركة بإشادة خلال اجتماعات الموازنة، تكشف مخاطبات رسمية حصلت بوابة أخبار كهرباء مصر علي نسخة منها وننفرد بنشرها أن الشركة مدينة للشركة القابضة لكهرباء مصر بمبلغ يصل إلى 5.834 مليار جنيه يمثل متأخرات مستحقة عن حصة الشركة القابضة من قيمة الطاقة المباعة خلال العام المالي 2025/2026، حتى نهاية مايو 2026.
وتوضح البيانات أن إجمالي ما كان مطلوبًا سداده بلغ نحو 38.460 مليار جنيه، بينما لم يتجاوز ما تم سداده 32.626 مليار جنيه، وهو ما نتج عنه فجوة مالية ضخمة انعكست في صورة متأخرات تجاوزت خمسة مليارات وثمانمائة مليون جنيه.
وتزداد خطورة الموقف مع تأكيد الشركة القابضة أن استمرار هذه المتأخرات يضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وعلى رأسها مستحقات قطاع البترول، الذي تعتمد عليه منظومة إنتاج الكهرباء بصورة مباشرة.
ولهذا، طالبت الشركة القابضة إدارة شركة القناة بتكثيف السداد خلال شهر يونيو 2026، بمعدل يومي لا يقل عن 280 مليون جنيه لحصة الشركة القابضة، بخلاف المبالغ المسددة لشركات الإنتاج، مع التأكيد على أن الملف يحظى بمتابعة يومية باعتباره “هامًا وعاجلًا”.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي مؤشرات الإنجاز الفنية والتشغيلية وحدها للحكم على نجاح الإدارة، بينما تتراكم مديونيات بمليارات الجنيهات؟
فالنجاح الحقيقي لأي شركة لا يقاس فقط بحجم المشروعات أو معدلات التوسع أو البيانات الإيجابية التي تُعرض في اجتماعات الموازنات، وإنما أيضًا بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية في مواعيدها، حفاظًا على استقرار المنظومة بالكامل.
كما أن الإشادة بالأداء، مهما كانت مبرراتها، قد تفقد كثيرًا من تأثيرها عندما تتزامن مع وجود متأخرات بهذا الحجم، ويفتح التساؤل حول نسب التحصيل والايرادات الخاصة بالشركة..خاصة إذا كانت تلك المتأخرات تؤثر على قدرة الشركة القابضة في سداد التزامات استراتيجية تمس قطاع الكهرباء بأكمله.
ويبقى الملف بحاجة إلى مزيد من الوضوح، سواء عبر إعلان خطة زمنية لسداد هذه المديونيات، أو توضيح الأسباب التي أدت إلى تراكمها، حتى تتكامل صورة الأداء أمام الرأي العام، وتصبح الإنجازات المالية والتشغيلية وجهين لنجاح واحد، لا روايتين متناقضتين في المشهد ذاته.. خاصة ان هناك تفاخر بأن نسب الفقد هي الاقل وان هناك إنجازات كبيرة وعظيمة في قطاعات الشركة..وهذا لا يستقيم مع نسبة الديون هذه .



