حكم تاريخي ..محكمة النقض” تنصف العاملين بالكهرباء وتقر صرف مكافأة نهاية الخدمة 36 شهراً دون حد أقصى
الجمعة 26-06-2026 14:12
الحكم لموظف بكهرباء جنوب القاهرة بأحقيته في صرف مليون و661 ألف جنيه فروق مكافأة نهاية الخدمة .. و700 الف لموظفة علي المعاش بشمال القاهرة
مخلص عبد الحي
بعد سنوات طويلة من الجدل القانوني والمعاناة التي عاشها آلاف العاملين بشركات الكهرباء، أسدلت محكمة النقض الستار على واحدة من أهم القضايا العمالية في قطاع الكهرباء، لتصدر حكماً تاريخياً أعاد الحقوق إلى أصحابها، وأكد أن القانون يعلو فوق أي قرار إداري ينتقص من حقوق العاملين..
حيث قضت محكمة النقض بصرف مليون و661 ألف جنيه قيمة فروق مكافأة نهاية الخدمة لصالح ورثة أحد العاملين بشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء.. وصدر قبل شهر حكم لصالح احدي العاملات بشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء بصرف ٣٦ شهرا مكافأة نهاية الخدمة من الاجر الشامل وليس الأساسي وتم الحكم لها ب700 الف جنيه ..كما صدر حكم لاحد موظفي شركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء بصرف ٣٦ شهر من الاجر الشامل ..
وجاءت هذه الاحكام بمثابة انتصار جديد للعدالة الاجتماعية، بعدما قضت المحكمة بأحقية العاملين في صرف مكافأة نهاية الخدمة بواقع 36 شهراً من الأجر الشامل دون حد أقصى، وفقاً للنظام المعمول به بموجب قرار المهندس ماهر أباظة، وزير الكهرباء والطاقة الأسبق، والذي أرسى حق العامل في الحصول على مكافأة نهاية خدمة عادلة مقابل سنوات عطائه وخدمته.
وتعود جذور القضية إلى القرار الذي أصدره المهندس ماهر أباظة، وزير الكهرباء الأسبق، بتخصيص نسبة 1% من أجور العاملين لتمويل نظام مكافأة نهاية الخدمة، بحيث يحصل العامل عند بلوغه السن القانونية على مكافأة تعادل 36 شهراً من آخر أجر شامل يتقاضاه.إلا أن الأمور شهدت تحولاً كبيراً عام 2002 عندما صدر قرار من رئيس شركة كهرباء القاهرة الكبرى بتحديد حد أقصى لمكافأة نهاية الخدمة بلغ 100 ألف جنيه، قبل أن يتم رفعه لاحقاً إلى 200 ألف جنيه ثم 300 ألف جنيه، وهو ما اعتبره العاملون انتقاصاً من حقوقهم المستقرة قانوناً.
وفي حيثيات حكمها، أكدت محكمة النقض مبدأ قانونياً راسخاً يتمثل في أن تدرج القواعد القانونية لا يسمح لجهة أو سلطة أدنى بإلغاء أو تعديل قرار صادر من سلطة أعلى، خاصة إذا كانت المراكز القانونية للعاملين قد استقرت بالفعل بموجب هذا القرار.وأوضحت المحكمة أن قرار الشركة الصادر عام 2002 جاء خالياً مما يفيد موافقة الجمعية العامة غير العادية على تعديل نظام مكافأة نهاية الخدمة، كما أنه خالف نصوص لائحة نظام العاملين بقطاع الكهرباء الصادرة بقرار وزير الكهرباء والطاقة رقم 290 لسنة 1999، والتي نصت صراحة على عدم جواز الانتقاص من المزايا والحقوق المقررة للعاملين.
وأكدت المحكمة أن أي تعديل يرد على نظام مكافأة نهاية الخدمة يجب ألا يقلل من الحقوق التي كان يتمتع بها العاملون قبل العمل باللوائح الجديدة، وهو ما يجعل القرارات التي فرضت حدوداً قصوى للمكافأة فاقدة لسندها القانوني.
وترجمةً لهذا المبدأ، أصدرت محكمة النقض أحكاماً نهائية لصالح عدد من العاملين وورثتهم، كان أبرزها الحكم الصادر لصالح ورثة أحد العاملين بشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، والذي قضى بأحقيتهم في الحصول على نحو مليون و661 ألف جنيه قيمة فروق مكافأة نهاية الخدمة..كما سبق للمحكمة أن أنصفت الحاجة ثريا التهامي، وقضت بأحقيتها في صرف مكافأة نهاية الخدمة كاملة دون التقيد بأي حد أقصى، في حكم اعتبره المتابعون محطة مهمة على طريق استرداد الحقوق العمالية.رسالة قوية لحماية حقوق العاملينويرى قانونيون وعمال بقطاع الكهرباء أن الحكم يمثل سابقة قضائية مهمة تؤكد احترام الدولة لحقوق العاملين، وتعيد الاعتبار لمبدأ استقرار المراكز القانونية وعدم المساس بالمزايا المقررة للعاملين بقرارات ولوائح نافذة.
كما يفتح الحكم الباب أمام أصحاب الحقوق للمطالبة بالفروق المالية المستحقة لهم، بعد أن أكدت أعلى محكمة مدنبة أن مكافأة نهاية الخدمة المقررة بواقع 36 شهراً من الأجر الشامل حق أصيل لا يجوز تقييده أو الانتقاص منه بقرارات إدارية مخالفة للقانون.وهكذا، وبعد سنوات وصفها العاملون بـ”السنوات العجاف”، جاءت أحكام محكمة النقض لتفك قيود الظلم التي كبلت حقوقهم، وتعيد إلى أصحاب العطاء ثمرة سنوات طويلة من العمل والكفاح، مؤكدة أن العدالة قد تتأخر أحياناً، لكنها لا تغيب.








