مصر تقترب من عصر الطاقة النووية.. بدء تركيب وعاء ضغط المفاعل الثاني
الخميس 09-07-2026 10:55
يشهد مشروع محطة الضبعة النووية اليوم خطوة جديدة في مسيرة تنفيذه، مع بدء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، وهو أحد أهم المكونات الرئيسية داخل قلب المفاعل النووي، في تطور يعكس التقدم المتسارع في تنفيذ أكبر مشروع للطاقة النووية السلمية في تاريخ مصر.
ويمثل تركيب وعاء الضغط مرحلة هندسية بالغة الأهمية، بعدما سبق تنفيذ الإجراء نفسه للوحدة النووية الأولى بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو كونفرانس، حيث شهد الحدث أيضًا توقيع أمر شراء الوقود النووي، في خطوة استراتيجية عززت مسار تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المحدد.
وتشير معدلات التنفيذ الحالية إلى أن المشروع يقترب من دخول مراحله النهائية، تمهيدًا لبدء تشغيل أولى الوحدات خلال السنوات المقبلة، بما يحقق الحلم المصري بامتلاك أول محطة للطاقة النووية لتوليد الكهرباء، ويضيف مصدرًا مستدامًا وآمنًا إلى مزيج الطاقة في البلاد.وتعود بداية المشروع إلى 19 نوفمبر 2015، عندما وقع الجانبان المصري والروسي الاتفاقيات الخاصة بإنشاء محطة الضبعة النووية، قبل أن تدخل العقود التنفيذية حيز النفاذ في ديسمبر 2017.
وفي يناير 2024، شهد الرئيسان عبر الفيديو كونفرانس تنفيذ الصبة الخرسانية الأخيرة للوحدة النووية الرابعة، إيذانًا بالانتقال إلى مرحلة الإنشاءات الرئيسية للمشروع.ويُعد مشروع الضبعة ثمرة شراكة استراتيجية بين مصر وروسيا، تقوم على نقل التكنولوجيا النووية السلمية، وتعظيم الاعتماد على الشركات الوطنية، حيث تنص الاتفاقات على أن تبلغ نسبة المكون المحلي في الوحدتين الأولى والثانية ما بين 20 و25%، وترتفع إلى ما بين 30 و35% في الوحدتين الثالثة والرابعة، مع مشاركة واسعة للشركات المصرية في أعمال التنفيذ والتوريدات.
وعلى صعيد التمويل، يعتمد المشروع على اتفاقية قرض حكومي روسي تغطي 85% من قيمة عقود التنفيذ بإجمالي يبلغ 25 مليار دولار، بينما تتحمل الدولة المصرية النسبة المتبقية بالجنيه المصري. ويتميز القرض بشروط تمويلية ميسرة، على أن يبدأ سداده على مدار 22 عامًا بعد التشغيل التجاري للمحطة، من العائد الناتج عن إنتاج وبيع الكهرباء.
وتقام محطة الضبعة بمدينة الضبعة بمحافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط، وتضم أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات، باستخدام مفاعلات VVER-1200 من الجيل الثالث المطور، والتي تُعد من أحدث تقنيات المفاعلات النووية وأكثرها تطورًا في العالم من حيث مستويات الأمان والكفاءة.
ولا يقتصر التعاون مع الجانب الروسي على إنشاء المحطة، بل يشمل أيضًا توريد الوقود النووي طوال العمر التشغيلي للمحطة، وتدريب وتأهيل الكوادر المصرية، وتقديم الدعم الفني خلال السنوات الأولى للتشغيل، إلى جانب إنشاء منشآت تخزين الوقود النووي المستهلك وفق أعلى معايير السلامة الدولية.
ومع استمرار تنفيذ الأعمال وفق المخطط الزمني، تقترب مصر بخطوات ثابتة من دخول عصر إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، بما يعزز أمن الطاقة، ويدعم خطط التنمية المستدامة، ويرسخ مكانة الدولة كإحدى الدول المالكة لتكنولوجيا الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.


