رئيس التحرير
ads

احمد لطفى يكتب : ليس كل ما يناقش… مكانه العلن

الأحد 04-10-2026 22:46

ربما لا نحتاج الآن إلى مزيدٍ من الكلام… بقدر ما نحتاج إلى أن نُحسن قراءة ما يحدث.في بعض اللحظات، يكون أسهل ما يمكن فعله أن نرفع أصواتنا…وأصعب ما يمكن فعله أن نفكر.فليست كل ملاحظة أزمة، ولا كل اختلاف يستدعي معركة، ولا كل ما يبدو ناقصًا في لحظته الأولى يعني أن الصورة انتهت عند هذا الحد.هناك فارق كبير بين أن ترى ما يحتاج إلى إصلاح…

وأن تعرف كيف تصلحه دون أن تفسد ما حوله.وما أستطيع قوله، بعيدًا عن تفاصيل لا أرى أن مكانها صفحات التواصل الاجتماعي، أن هناك ملاحظات تستحق أن تُسمع، وأمورًا تستحق أن تُراجع.وفي المقابل…هناك عقول تفكر.وهذه وحدها، في تقديري، رسالة تستحق بعض الاطمئنان.لا أحد يطلب من صاحب ملاحظة أن يتخلى عنها، ولا من صاحب سؤال أن يتوقف عن السؤال؛ لكن السؤال الأذكى في هذه اللحظة ليس فقط:ماذا حدث؟بل:كيف نعالج ما حدث دون أن نصنع مشكلة أكبر منه؟لأن رد فعل متعجلًا قد يأخذ الجميع إلى مساحة لم يكن أحد يريد الوصول إليها، وتفصيلًا خرج من سياقه قد يصنع قصة مختلفة تمامًا عن حقيقتها.وفي لحظات كهذه، يصبح الهدوء ضرورة لا مجاملة؛ لأن بعض الأمور إذا تجاوزت حدودها قد تنتهي بمفارقة عجيبة: لا يحصل من ينتظر على ما ينتظره، ولا يحتفظ من وصل إليه شيء بما وصل إليه…فنجد أنفسنا جميعًا أمام حكمة قديمة:«لا طال بلح الشام… ولا عنب اليمن».

لذلك، فالاحتواء ليس ضعفًا، والمراجعة ليست تراجعًا، والهدوء لا يعني أن كل شيء على ما يرام.بل يعني ببساطة أن نعطي العقل فرصة قبل أن نعطي الانفعال قرارًا.ولنا فيما حولنا ما يكفي من الدروس…مؤسسات كثيرة تحمل داخل جدرانها اختلافات وتفاصيل ربما تفوق ما نتصوره، ومع ذلك تبقى في إطارها الطبيعي؛ لأن قوة المؤسسة ليست في غياب الاختلاف، وإنما في قدرتها على إدارته في مكانه الصحيح.ومن هنا، رسالتي للجميع:اطمئنوا… لكن لا تستعجلوا.ليس لأن الصورة مكتملة، بل لأنها لم تكتمل بعد.وما يحتاج إلى مراجعة، فليأخذ فرصته في المراجعة.

وما يحتاج إلى توضيح، فليأخذ طريقه إلى التوضيح.دون ضجيج قد يجعل علاج التفاصيل أكثر صعوبة من التفاصيل نفسها.فلا نستبق النهاية، ولا ندفع الأمور إلى أقصى حدودها بينما لا تزال أمامنا مساحة واسعة للحكمة.دعوا الملاحظات تصل إلى مكانها…ودعوا العقول تعمل.ففي النهاية، ليس المطلوب أن ينتصر طرف على آخر.المطلوب أن نصحح ما يستحق التصحيح… دون أن نخسر ما يستحق الحفاظ عليه.

ads

اضف تعليق

نأسف .. هذا المحتوى غير قابل للنسخ