هيئة المحطات النووية ترد على «POLITICO»: مشروع الضبعة آمن ويخضع لأعلى معايير الرقابة الدولية
الثلاثاء 18-08-2026 00:03
أكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن مشروع المحطة النووية بالضبعة يسير وفق أعلى معايير الأمان والسلامة النووية المطبقة دوليًا، ويخضع لمنظومة رقابية متكاملة ومستقلة، وذلك ردًا على ما ورد في مادة نشرتها صحيفة «POLITICO» وتضمنت مزاعم وشكوكًا عامة بشأن تطبيق معايير السلامة خلال تنفيذ المشروع.
وأوضحت الهيئة أن المادة المنشورة قدمت صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع مشروع الضبعة، وذهبت إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه دون وضع بعض الملاحظات الفنية في سياقها الهندسي والرقابي الصحيح، معتبرة أن الزج بالمشروع في سياقات أخرى لا يعكس حقيقة ما يجري على أرض الواقع.
وأضافت أن الهيئة والمقاول العام الروسي للمشروع تلقيا بالتزامن رسالة من الصحفي صاحب المادة الصحفية تتضمن طلبًا للتعقيب على ما يعتزم نشره، إلا أنه عقب المراجعة الدقيقة لمحتوى المقال، تبين افتقاره إلى التوازن والموضوعية المطلوبة، فيما قدم الجانب الروسي ردًا مفصلًا وموضوعيًا يستند إلى الحقائق لتفنيد الادعاءات الواردة بالمادة.
وأكدت هيئة المحطات النووية أن مشروع الضبعة يتم تنفيذه في إطار الاتفاقيات الحكومية الدولية المبرمة بين مصر وروسيا، وبموجب عقد الهندسة والإنشاء والتوريد (EPC) المبرم مع الهيئة، وتحت رقابة مستمرة من الجهات المختصة في البلدين، وفي مقدمتها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية
.وأشارت إلى أن مشروع الضبعة يُعد حاليًا أكبر مشروع لبناء محطة طاقة نووية في العالم، ويشمل تطبيق حلول هندسية متطورة وتنفيذ هياكل خرسانية وحديدية معقدة، إلى جانب منظومة متعددة المستويات لضبط الجودة، وتنسيق أعمال نحو 25 ألف متخصص من المقاول العام والشركات والمقاولين من الباطن والمعاهد التصميمية والجهات الرقابية الحكومية.
وشددت الهيئة على أن وجود ملاحظات فنية فردية أو حالات عدم تطابق أثناء تنفيذ مشروع بهذا الحجم والتعقيد أمر طبيعي، ويتم التعامل معها وفق إجراءات فنية ورقابية صارمة، ولا يُسمح بالانتقال إلى أي مرحلة إنشائية جديدة قبل استيفاء المعالجة الفنية المعتمدة وإجراء الاختبارات اللازمة.
وأوضحت أن الملاحظات المتعلقة بالأعمال الهندسية، بما في ذلك أعمال صب الخرسانة، يتم التعامل معها مبكرًا من خلال تطبيق «إجراءات عدم المطابقة» (NCRs)، مع إخضاع الأعمال للتفتيش والفحص المستمر، والتأكد من استيفائها المتطلبات المعتمدة قبل اعتمادها.
وأكدت الهيئة أن تقييم السلامة في المشروعات النووية لا يتم استنادًا إلى مشاهدات بصرية أو تقديرات شخصية، وإنما وفق منظومة متكاملة تشمل تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، والإشراف الرقابي المستمر.
وأوضحت أن جميع عمليات الإنشاء والهندسة والتركيبات في موقع الضبعة تخضع لنظام متعدد المستويات للسلامة الصناعية والصحة المهنية وثقافة السلامة وجودة البناء، مع توثيق ومراجعة جميع الأحداث والملاحظات وفق الإجراءات التنظيمية المعتمدة، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات فنية أو إجرائية من خلال آليات المتابعة والتدقيق التعاقدية والتنظيمية، بما يضمن سلامة وجودة المنشآت قبل الانتقال إلى أي مرحلة تالية.
وفيما يتعلق بالإجراءات الأمنية، أشارت الهيئة إلى وجود قواعد تنظيمية صارمة للتحكم في حركة الأفراد والمركبات داخل موقع المحطة وخارجه، بالتنسيق مع المقاول العام والجهات المختصة، مع التعامل الفوري والقانوني مع أي محاولات لتجاوز تصاريح الدخول أو التقاط صور غير مصرح بها أو إدخال مواد مخالفة للتعليمات.
ولفتت الهيئة إلى أن البرنامج النووي المصري حظي بإشادات متواصلة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحة أن بعثة المراجعة المتكاملة للبنية التحتية النووية «INIR 2019» أشادت بجاهزية مصر والبنية التحتية والمؤسسية التي أعدتها للبدء في برنامجها النووي وفق نهج «المراحل الرئيسية».
كما استشهدت الهيئة بتصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، خلال فعاليات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدتين الأولى والثانية، والتي أكد خلالها أهمية القدرات المؤسسية في مجالات السلامة والأمن والضمانات، مشيرًا إلى التعاون المستمر بين مصر والوكالة من خلال بعثات المراجعة ونهج المراحل الرئيسية.وأكدت الهيئة أن سلامة الأعمال في محطة الضبعة لا تخضع لتقييم جهة واحدة، وإنما لمنظومة رقابية وطنية مستقلة، ممثلة في هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، إلى جانب الخبرات والمراجعات الدولية التي تقدمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأشارت إلى أن نجاح بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة «IRRS» التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أنهت مهامها في مصر خلال يونيو 2026، يمثل تأكيدًا إضافيًا على قوة منظومة الرقابة النووية المصرية، موضحة أن البعثة أجرت مراجعة ميدانية وتقييمًا شاملًا لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية وموقع محطة الضبعة، وخلصت إلى امتلاك مصر إطارًا تنظيميًا ورقابيًا شاملًا وقويًا لأمان المنشآت النووية والإشعاعية.
وفي سياق تقدم الأعمال، أعلنت الهيئة وصول عدد من المعدات طويلة الأجل إلى موقع المحطة، وفي مقدمتها أربعة مولدات بخار مخصصة للوحدة النووية الأولى، إلى جانب مثبت الضغط (Pressurizer)، مع الاستعداد لبدء أعمال تركيب هذه المعدات الرئيسية قبل نهاية العام الجاري.وأكدت هيئة المحطات النووية أن محطة الضبعة صُممت وفق تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور (Generation III+)، التي تعتمد على مستويات متقدمة من الأمان والكفاءة التشغيلية وتتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضحت أن التصميم يعتمد على فلسفة «الدفاع في العمق»، من خلال حواجز متعددة وأنظمة أمان سلبية تعتمد على الظواهر الطبيعية، مثل الجاذبية، دون الحاجة إلى الطاقة الكهربائية في تشغيلها، إلى جانب وجود «مصيدة قلب المفاعل» (Core Catcher) لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية الإشعاع في حالات الطوارئ.
كما يتميز تصميم المفاعل بوعاء احتواء مزدوج الجدران، مصمم لتحمل ظروف تشغيلية وحوادث خارجية شديدة، بما في ذلك اصطدام طائرة تجارية ثقيلة، فضلًا عن مقاومة الزلازل والتسونامي والأعاصير والرياح.
وأكدت الهيئة أن الدعم المستمر من القيادة السياسية والحكومة المصرية أسهم في تذليل التحديات أمام المشروع ودفع معدلات التنفيذ، بما ساعد على تحقيق عدد من المعالم الرئيسية قبل المواعيد المحددة.وشهد المشروع خلال الفترة الماضية عددًا من الإنجازات المهمة، كان من أبرزها تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في نوفمبر 2025، ثم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو 2026، بمشاركة قيادات ومسؤولين من مصر وروسيا وعدد من الشخصيات وممثلي الجهات الدولية المعنية بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
واختتمت هيئة المحطات النووية بالتأكيد على أن جميع الأعمال في موقع الضبعة تسير وفق برنامج تنفيذي واضح وتحت رقابة حثيثة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، وبالتعاون المستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن تنفيذ المشروع القومي وفق أعلى معايير الأمان والجودة العالمية.
ودعت الهيئة وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة، والتمييز بين البيانات الفنية المؤكدة والادعاءات أو الاستنتاجات غير الموثقة، خاصة فيما يتعلق بمشروع استراتيجي بحجم وأهمية محطة الضبعة النووية.


