رئيس التحرير
ads

احمد لطفى يكتب : التسويات والهيكلة… رسالة من أقصى الجنوب إلى رئيس القابضة الجديد

الجمعة 09-10-2026 15:55

دعونا نتجاوز أخطاء الماضي، لا لنتجاهل ما حدث، بل لنتعلم منه، ونصحح ما أفسده، ونضمن ألا يتكرر من جديد.فلسنا بصدد البحث عمن أخطأ بالأمس، بل عن كيفية تصحيح المسار اليوم؛ فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير في الواقع، لا مجرد تغيير في المواقع.وفي هذا السياق، جاء قرار الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بتولي الدكتور المهندس أحمد محمد عبد الحميد مهينة رئاسة مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر، قبل انعقاد الجمعيات العمومية للشركات التابعة.وهو توقيت يتيح للقيادة الجديدة الاطلاع على أوضاع الشركات ونتائج أعمالها قبل تحديد أولويات المرحلة المقبلة.

كما أن خبرة الوزير السابقة في وزارة قطاع الأعمال العام، وما ارتبط بها من ملفات التطوير وإعادة الهيكلة، تجعل ملف التصحيح المؤسسي حاضرًا بقوة في تطلعات العاملين.

سيادة الدكتور المهندس أحمد مهينة…أعانكم الله على عِظم المسؤولية وثِقل التكليف، وسدّد خطاكم لما فيه الخير لقطاع الكهرباء وأبنائه.

نأمل أن تبدأ على أيديكم مرحلة تُفتح فيها الملفات المؤجلة، وتُراجع فيها أوجه القصور، وتُتخذ قرارات عادلة يشعر بأثرها العامل وتستفيد منها المؤسسة.

ولعل من دروس الماضي أن بعض القضايا العمالية تجاوزت أروقة القطاع حتى وصلت مناقشاتها إلى مجلس النواب ولجنة الطاقة والبيئة، ومنها أزمة العاملين بالخارج.

ونحن نُقدّر كل جهد يسهم في إنصاف العاملين، لكن يبقى الأهم أن تمتلك مؤسساتنا القدرة على المبادرة، وأن تبدأ الحلول من داخلها قبل أن يصبح البحث عنها خارجها ضرورة.فالإدارة لا تُختبر فقط حين تعالج الأزمة، بل حين تمنعها من الاتساع.ولكن… لماذا نكتب إليكم؟لأن العامل ليس مجرد منفذ للقرارات، بل شريك في نجاحها، وقد تحمل خبرته اليومية حلولًا لا تظهر في التقارير.

نكتب لا لنضيف إلى أعبائكم، بل لنساهم في تخفيفها؛ فليس شرطًا أن نملك القرار حتى نشارك في صناعة الحل.وقد استوقفتني مسيرتكم العلمية، من الهندسة إلى استكمال الدراسة ونيل الدكتوراه من كلية التجارة، وهنا يبرز سؤال:إذا كنا نُقدّر من يطور علمه في مواقع القيادة، أفلا يستحق العامل الذي استكمل تعليمه أثناء الخدمة أن ندرس الاستفادة من مؤهله وخبرته؟

فهناك عاملون حصلوا على مؤهلات أعلى، بينهم حملة الماجستير والدكتوراه، وينتظر بعضهم تسوية أوضاعهم منذ ما يقارب أربعة عشر عامًا.أربعة عشر عامًا ليست رقمًا في ملف، بل سنوات من العمر والخبرة والاجتهاد، ظل خلالها المؤهل ينتظر فرصته.وفي الوقت الذي شهد فيه القطاع إعلانات لشغل وظائف فنية، يوجد عاملون حصلوا أثناء الخدمة على دبلومات فنية ولم تُسوَّ أوضاعهم.ولا نعترض على استقطاب كفاءات جديدة، لكن أليس الأولى أن ندرس ما نملكه من كفاءات قبل البحث عنها خارج شركاتنا؟ومن هنا نأمل تطبيق أحكام المادة 17 من لائحة شؤون العاملين على الملفات المستوفية لشروطها، مع مراعاة الأقدمية وسنوات الخدمة والحقوق القانونية والمالية واحتياجات العمل.

ومن التسويات تبدأ الهيكلة الحقيقية…فالهيكلة ليست تغيير أسماء على الأوراق، بل حصر المؤهلات والخبرات، وتوزيع العمالة وفق الاحتياجات الفعلية، وتأهيل الكفاءات والحفاظ عليها.وهي رؤية تشمل جميع العاملين، ولا تغفل أصحاب الأعمال الشاقة والخطرة والمواقع النائية، وحقهم في تقدير يتناسب مع مسؤولياتهم.

فالعدالة ليست في تماثل المزايا، بل في إنصاف الجهد؛ وقد نستطيع شغل وظيفة شاغرة، لكننا لا نستطيع اختصار سنوات الخبرة في قرار تعيين.وهنا ملاحظة مالية تستحق الانتباه…

وفي ضوء ما أشار إليه الوزير بشأن دراسة إعادة هيكلة الأجور، نقل إليّ بعض الزملاء تخوفًا من احتمال اختلاف أسس عرض مفردات المرتبات بين الشركات؛ فقد تُعرض بيانات بإجمالي المستحقات، وأخرى بالصافي بعد الاستقطاعات.وقد تكون الأرقام صحيحة، لكن المقارنة بينها غير صحيحة إذا اختلف أساس عرضها.لذلك أقترح مشاركة ممثلين عن اللجان النقابية بجميع الشركات، بالتنسيق مع المختصين بالشؤون المالية والموارد البشرية، في مراجعة البيانات شركة بشركة، ودرجة وظيفية بدرجة وظيفية، ولجميع الفئات، وفق معيار موحد يفصل بين الإجمالي والاستقطاعات والصافي، مع دراسة البدلات والحوافز وطبيعة العمل.وهي ملاحظة تستحق التحقق، لا اتهامًا لأحد؛ فالقرار العادل يبدأ بمعلومة دقيقة.سيادة الدكتور أحمد مهينة…

إن التسويات والهيكلة والحفاظ على الكفاءات وعدالة المستحقات ليست ملفات منفصلة، بل منظومة واحدة؛ إذا أحسنا استثمار الإنسان، أحسنا إدارة المؤسسة.

وإلى زملائي الأعزاء في جميع شركات الكهرباء…فلنمنح هذه المرحلة ما تستحقه من هدوء وثقة، بعيدًا عن الشائعات والضغوط، حتى تُدرس الملفات وتصدر القرارات بما يحقق مصلحتنا جميعًا.فالهدوء ليس تنازلًا عن حق، بل فرصة للوصول إليه على أساس صحيح.

ومن أقصى الجنوب، نأمل أن تكون القيادة الجديدة بداية لتصحيح طال انتظاره، وإنصاف يستحقه العامل، وإصلاح ينهض بالقطاع كله.فالهيكلة الناجحة لا تُقاس بما يتغير على الورق، بل بما يتحسن على أرض الواقع.

ads

اضف تعليق

نأسف .. هذا المحتوى غير قابل للنسخ